ابن قيم الجوزية
40
الروح
ربنا عنا الذنوب فلم يهلك منا إلا الأحراض ، قلت : وما الأحراض ؟ قال : الذين يشار إليهم بالأصابع في الشيء . وقال عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز : رأيت أبي في النوم بعد موته كأنه في حديقة ، فدفع إلي تفاحات فأولتهن الولد ، فقلت : أي الأعمال وجدت أفضل ؟ فقال : الاستغفار أي بني . ورأى مسلمة بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز بعد موته فقال : يا أمير المؤمنين ليت شعري إلى أي الحالات صرت بعد الموت ؟ قال : يا مسلمة هذا أوان فراغي ، واللّه ما استرحت إلا الآن ، قال : قلت : فأين أنت يا أمير المؤمنين ؟ قال : مع أئمة الهدى في جنة عدن . ( قال ) صالح البراد : رأيت زرارة بن أوفى « 1 » بعد موته فقلت : رحمك اللّه ما ذا قيل لك وما ذا قلت ؟ فأعرض عني ، قلت : فما صنع اللّه بك ؟ قال : تفضل علي بجوده وكرمه ، قلت : فأبو العلاء بن يزيد أخو مطرف ؟ قال : ذاك في الدرجات العلى ، قلت : فأي الأعمال أبلغ فيما عندكم ؟ قال : التوكل وقصر الأمل . ( قال ) مالك بن دينار : رأيت مسلم بن يسار « 2 » بعد موته فسلمت عليه فلم يرد علي السلام ، فقلت : ما يمنعك أن ترد السلام ؟ قال : أنا ميت فكيف أرد عليك السلام ، فقلت له : ما ذا لقيت بعد الموت ؟ قال : لقيت واللّه أهوالا وزلازل عظاما شدادا ، قال : قلت له : فما كان بعد ذلك ؟ قال : وما تراه يكون من الكريم ، قبل منا الحسنات ، وعفا لنا عن السيئات ، وضمن عنا التبعات ، قال : ثم شهق مالك شهقة خر مغشيا عليه ، قال : فلبث بعد ذلك أياما مريضا ، ثم انصدع قلبه فمات . ( وقال ) سهيل أخو حزم : رأيت مالك بن دينار « 3 » بعد موته فقلت : يا
--> ( 1 ) هو السيد الجليل زرارة بن أوفى العامري أبو حاجب قاضي البصرة ، قرأ في صلاة الصبح : فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ فخر ميتا ، وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعين . ( 2 ) كان من عباد البصرة وفقهائها ، روى عن أبي عمرو وغيره ، قال ابن عوف : كان لا يفضل عليه أحد في زمانه ، وقال ابن سعد : كان ثقة فاضلا عابدا ورعا . توفي سنة مائة للهجرة . ( 3 ) هو السيد الكبير والولي الشهير أبو يحيى مالك بن دينار البصري الزاهد المشهور ، كان مولى لبني أسامة بن لؤي بن غالب بن قهر بن مالك ، وكان يكتب المصاحف بالأجرة ، أقام أربعين سنة لا -